سيبويه

38

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

رجل أي أتاك الضّعفاء فإذا قال ما أتاك أحد صار نفيا عاما لهذا كلّه فإنما مجراه في الكلام هذا ، ولو قلت ما كان مثلك أحدا وما كان زيد أحدا كنت - ناقضا لأنه قد علم أنه لا يكون زيد ولا مثله الا من الناس وإذا قلت ما كان مثلك اليوم أحد فإنه يكون أن لا يكون في اليوم انسان على حاله إلا أن تقول ما كان زيد أحدا أي من الاحدين وما كان مثلك أحدا على وجه تصغيره فتصير كأنّك قلت ما ضرب زيد أحدا وما قتل مثلك أحدا والتقديم والتأخير في هذا بمنزلته في المعرفة وما ذكرت لك من الفعل ، وحسنت البكرة هيهنا في هذا الباب لأنك لم تجعل الأعرف في موضع الأنكر ، وهما متكافئان كما تكافأت المعرفتان ولأن المخاطب قد يحتاج إلى علم ما ذكرت لك وقد عرف من تعنى بذلك كمعرفتك ، وتقول ما كان فيها أحد خير منك وما كان أحد مثلك فيها وليس أحد فيها خير منك إذا جعلت فيها مستقرا ولم تجعله على قولك فيها زيد قائم أجريت الصفة على الاسم ، فان جعلته على قولك فيها زيد قائم نصبت تقول ما كان فيها أحد خيرا منك وما كان أحد خيرا منك فيها الا أنك إذا أردت الالغاء فكلما أخّرت الذي تلغي كان أحسن وإذا أردت أن يكون مستقرّا تكتفي به فكلما قدّمته كان أحسن لأنه إذا كان عاملا في شئ قدمته كما تقدّم أظنّ وأحسب وإذا ألغيت أخّرته كما تؤخرهما لأنهما ليسا يعملان شيئا والتقديم هيهنا والتأخير فيما يكون ظرفا أو يكون اسما في العناية والاهتمام مثله فيما ذكرت لك في باب الفاعل والمفعول ، وجميع ما ذكرت لك من التقديم والتأخير والالغاء والاستقرار عربيّ جيّد كثير فمن ذلك قوله عزّ وجلّ [ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ] وأهل الجفاء من العرب يقولون ولم يكن كفوا له أحد كأنهم أخّروها حيث كانت غير مستقر ، وقال الشاعر : [ رجز ] « 40 » - لتقربنّ قربا جلذيا * ما دام فيهنّ فصيل حيّا فقد دجا الليل فهيّا هيّا

--> ( 40 ) - استشهد به على تقديم فيهن على فصيل وجعله لغوامع التقديم وسوّغ ذلك أنك لو حذفت انقلب المعنى إلى معنى آخر وهو الأبد فلما لم تتم الفائدة الا به حسن تقديمه لمضارعته الخبر في الفائدة * يخاطب ناقته فيقول لتسيرن إلى الماء مسيرا حثيثا ، والقرب القرب من الورود وليلة القرب التي يورد الماء في صبيحتها بعد سير اليه وطلب ، والجلذي من وصف -